سائلْ “القبيلة”

تم تلقين معظمنا اتّباع الجمهور. نحن نؤيد التفكير “القـبَلي”، الذي هو تفكير الجماعة. ليس من السهل كسر هذا النوع من التفكير، أو “عدم التفكير”. هناك الكثير من الناس ممن وجدوا في هذا حجر عثرة ضخم لأنهم يعتقدون أن ما قاله رموز السلطة الاجتماعية والسياسية والدينية وغيرها لهم هو “صحيح”.

هناك الكثير من الخوف معلّق بترك القبيلة. مع ذلك، سوف لن تجرّب مطلقا الحرية أو الثروة الحقيقية ما لم تتعلم أن تفكّر بنفسك. لكن للقيام بذلك، يجب أن تكون قادرا على الفكر النقدي – وهو أمر لا يستطيع أعضاء القبيلة فعله.

بعبارة أخرى – أكثر الناس لا يعرفون كيف يفكّرون. لقد قيل لهم ما الذي يفكّرون فيه لفترة طويلة، إلى حدّ أنهم لم يبقوا دارين كيف يفكّرون. ما هو الدرس بالنسبة لك؟

أنا مقتنع بأن الحرية والثروة الحقيقية تقتضي منك التفكير على عكس ما تفكر القبيلة. و تقتضي منك دائما أن تُسائل الاعتقادات التي تحملها. على كل شيء. هذا ليس سهلا لأننا مدمنون على اليقين.

نحن نود أن نكون متيقّنين بشأن اعتقداتنا أفضل من مواجهة واقع أن ما نعتقده قد لا يكون “صحيحا”. ولكن كلما ساءلت ما تعتقده القبيلة كلّما أدركت أنهم منوّمون. ليس عليك أن تنتظرهم أن يستيقظوا من غفوتهم.يمكنك أن تفعل ذلك الآن!

هذا اليوم سوف يجلب لك وعيا جديدا، درسا أو تجلّـيّا بأنك تحرز تقدّما – إن كنت تبحث عن ذلك! مهما كان كبيرا أو صغيرا، سجّله رجاء في “يوميّة الشاهد” الخاصة بك. سوف يستغرق الأمر لحظات قليلة فقط وسوف يضعك أوتوماتيكيا في التدفق.

لأني أستحق أن أكون

منذ سنوات عديدة قام نائب الملك في نابولي، دوق “أسونا”، بزيارة إلى برشلونة في إسبانيا. في الميناء في ذلك الوقت كان مطبخ سفينة للأشغال الشاقة (القادس) ممتلئا بالمحكوم عليهم بالتجذيف، فذهب الدوق إلى القادس و دعا كل سجين و طلب منه ماذا كان يفعل هناك، و لماذا وجد نفسه في الأعمال الشاقة يجذب المجاذيف كعبد مُدان، و استمع إلى القصص المأساوية التي حكوها.

الرجل الأول قال بأنه كان هناك لأن قاضيا قد قبل رشوة من أعدائه وأدانه زورا. الرجل التالي الذي تحدث إليه الدوق قال إن أعداءه قد دفعوا إلى الشهود ليتحدثوا زورا ضده و هذا هو السبب لكونه هناك. الرجل الثالث قال بأنه قد تمت خيانته من قبل أفضل صديق له كان قد فرّ من العدالة و تركه واقعا في شراكها، و أخيرا بعد ذلك أنصت الدوق إلى ذاك الرجل الذي قال: “مولاي، أنا هنا لأنني أستحق أن أكون. أردت المال و قد سرقت محفظة و أستحق ما أعانيه الآن.” كان الدوق مندهشا تماما لهذا والتفت إلى قبطان سفينة العبيد وقال: “هنا كل هؤلاء الرجال الذين هم أبرياء، إنهم هنا لقضية ظالمة و هنا هذا الرجل الخبيث في الوسط. دعنا نفرج عنه خوفا من أن يصيب الآخرين “. الرجل الذي اعترف بخطئه تم فيما بعد تحريره والعفو عنه، في حين أن أولئك الذين واصلوا تبرير أنفسهم عادوا إلى المجاذيف و عادوا إلى القادس.

الأشغال الشاقة

هذه قصة حقيقية و هي واحدة مثيرة للاهتمام لأن هذا بالضبط ما يحدث في حياتنا. نحن نقوم ببعض الأخطاء في التقدير ومن ثم نمضي عبر الحياة في محاولة لتبرير أنفسنا، بدلا من أن نقبل بأننا ببساطة قد قمنا بخطأ.   نحن نلوم شخصا آخر، نلوم الظروف، بدلا من القول: “أنا أمتلك السيادة على حياتي. أنا الوحيد الذي لديه أي قوة في عمليات ذهني وما فكّرت به هو ما جلب لي أين أنا في هذه اللحظة بالذات. أنا مسؤول عن أفكاري و بتغيير تفكيري، أستطيع تغيير حياتي.” اللحظة التي يبلغ فيها أي واحد منا هذه اللحظة من الحقيقة، فإننا نكون أحرار من استعباد قادس هذه الحياة، أحرارا لنعيش الحياة التي كانت لنا كل الوقت.

انظر إلى الوراء بشأن حياتك الخاصة. تعرّف على عمليات النمو. تعلم أن تغفر لنفسك و أن تحب نفسك رغم أخطائك. اقبلها. اغفرها. أحب نفسك بسببها و ستكون معفيا من الأشغال الشاقة للحياة و حرا في العيش، كما عرفت دائما كيف عليك أن تحيى، في سعادة و سلام و صحة مثالية. هذا كلّه يبدأ مع تحمل المسؤولية عن ماضيك و حاضرك و مستقبلك.

تحمّل المسؤولية

لديك الحق و الخيار لاختيار أي شيء تريد القيام به – أي شيء على الإطلاق. لا يمكن لأي أحد آخر أن يختار عنك. الخالق قد وهبك الإرادة الحرة لفعل أي شيء تتمناه ضمن حدود قدراتك الفكرية والجسدية.

هذا يعني أنه مسموح لك أن تقوم بأخطاء، أن تفشل، تكذب، تغش، تبكي، تصرخ، تكون كسولا ،غاضبا، أنانيا، وفيا، عدوانيا، مرفوضا، مجروحا؛ أن تفرط في الأكل، الشراب أو الجنس؛ أن تتعاطى المخدّرات، أن تغير رأيك أو تفعل أي شيء آخر تريده. الهبة الإلهية  للإرادة الحرة هي دائما لك. الإرادة الحرة بالتأكيد لا تعني أنه يجب أن تقوم بالاختيار “الصائب” كل الوقت! اختيارك هو “صائب” فقط كما هو مستواك الحاضر للوعي. مع ذلك، أبق في ذهنك بأنك مسؤول عن عواقب جميع اختياراتك.

لقد تعلمتَ أنه، عندما تتخذ أي قرار، فهو معتمد على مستوى للوعي، الذي هو في نقطة مُـثـبَّـتة لتلك اللحظة. يمكنك أن تفعل شيئا واحدا و شيئا واحدا فقط اعتمادا على وعيك الحالي. بالتالي أنت تفعل دائما أفضل ما تستطيع في ظل الظرف الحالي. يجب أن تعطي لنفسك الحق في القيام بأخطاء لأنه من خلال الأخطاء يتمدّد وعيك.

تحمّل المسؤولية

أنت لن تكون حرا مطلقا حتى تتعلم أن تكون صادقا مع نفسك وتقبل المسؤولية الكاملة عن حياتك الخاصة وتلبية احتياجاتك. لكن، بالقيام بذلك، يجب عليك أيضا أن تقبل المسؤولية الكاملة عن كل فكرة، كلمة، عمل و قرار لأنه، حتما، سيكون عليك أن تدفع ثمن كل منها. لاستخدام القولة: إذا كنت ترغب في الرقص، يجب أن تكون مستعدا للدفع للعازف. سوف تتعلم وتنمو وفق طبيعة وعواقب أعمالك.

أبق في ذهنك أنه ما من شيء تفعله هو “صائب” أو “خاطئ”، “حسن” أو “سيئ”. هو فقط حكيم و طائش. كما هو مؤمّل أن تتقدم من الأعمال “الطائشة” إلى “الحكيمة”، فإن أهمية هذا المصطلح ستصبح بيّنة بشكل متزايد.

فيما يتعلق بالقرارات الحكيمة أو الطائشة، قبل أن تقوم بأي عمل، اسأل نفسك الأسئلة التالية:

  • هل هذا فعل حكيم أو طائش؟
  • هل سيسهم في احتياجاتي الأساسية؟
  • هل سيؤذيني أنا أو أي شخص آخر؟
  • ما هو الثمن الإجمالي الذي يجب أن أدفعه؟
  • هل هو في تناسق مع قوانين الكون، كما أفهمها أنا؟
  • هل أنا مستعد وقادر على دفع هذا الثمن وقبول العواقب؟

بطرح هذه الأسئلة، سوف تضع نفسك في تحكّم واع و تام بحياتك. ستساعدك هذه الأسئلة على بناء وعي جديد على أساس المعرفة بأن الشخص الذي أنت مُساءل أمامه عن جميع أعمالك هو أنت. المنطق في هذا هو واضح جدا عندما تعتبر بأنك أنت من سيجني المكافأة أو يتكبّد العواقب.

الاعتراف و كسر عادة التبعية

التبعية هي عبودية باتفاق متبادل. هذا مخز على حد سواء للشخص الذي هو تابع و للشخص الذي هو معتمَد عليه. كلا الطرفان يفتقران إلى التعويل الذاتي لذلك تزدهر مثل هذه العلاقة على الاستغلال المتبادل.

أكثر وجه مؤسف للتبعية هو أنك عندما تظن أنك تابع لفرد آخر – فأنت كذلك! أنت تهمل تطوير التعويل الذاتي الضروري كي تلاقي و تحل مشاكلك الخاصة.

علامة مؤكّدة للتبعية هي عندما تنظر اعتياديا إلى الآخرين بأنهم أعلى. اللحظة التي تبدأ فيها بمقارنة نفسك مع أي أحد فأنت تعرّض نفسك لعبودية بسيكولوجية.

عادة الاتكاء و التبعية هي جد متأصّلة في بعض الأفراد إلى حدّ أنهم يتنازلون عن كل السلطة الشخصية لصالح شخص، فلسفة أو دين. هم يحسّون بأنهم سيكونون آمنين لو أنهم يستطيعون أن يجدوا شخصا، تنظيما أو دينا يمكن لهم أن يتعلّقوا به بإخلاص أعمى. هم يسمحون لهذا الشخص، التنظيم أو الدين أن يكون مسؤولا عن سعادتهم. و، بالطبع، هذا يتضمن ترف الحصول على أحد ما أو شيء ما للومه كلما يقع الفشل.

الفرد المتّكئ، التابع هو تحت رحمة أولئك الذين من حوله. معتقدا أن الآخرين هم أذكى منه، فهو دائما يبحث على أحد ما ليتكئ عليه عندما تواجهه مشكلة جديدة. خاضعا إلى أولئك الذين يعتمد عليهم، فإن نصيحتهم تصبح أمرا يحس نفسه مجبرا على إتباعه. و غالبا هناك أكثر من “ناصح” واحد لذلك هو في حالة إنهاك دائمة بما أنه يحاول أن يقرّر نصيحة من يتّبع.

النصيحة هي في كل مكان. أكثرها هو مجاني و لا يستحق ثمنه. لديك عادة بضعة “ناصحين مجانيين” أو أكثر و الذين هم أكثر من سعداء بأن يعطوك رأيهم. لكن بما أن الآخرين هم عموما منهمكون في مشاكلهم الخاصة و لا يعرفون ما “يستحسن بك”، “يتعيّن عليك” أو “يجب عليك” حقا أن تفعله، فإنك تنال دوما النصيحة الخطأ.

بالفعل، قبول النصيحة من أحد ما غير مؤهّل لإسدائها هو مثل الذهاب إلى الرصّاص لتثبيت أسنانك. أكثر الناس لا يستطيعون حل مشاكلهم الخاصة، إذن كيف يستطيعون نصحك بفعل ما لم يكونوا قادرين على إنجازه بأنفسهم؟

التغلّب على التبعية ليس سهلا. تم تكييفنا منذ الطفولة على التطلّع إلى الآخرين من أجل خيرنا، إرشادنا و حكمتنا. لكن، في حين أن التبعية تلعب دورا في تنشئتنا و تربيتنا، لم تكن مقصودة أبدا لطمس الهوية الفردية. كل واحد منا هو مولود و فيه القدرة الفطرية على حل أيّما صعوبات تعترضنا.

اقرأ هذا و سجّله جيّدا. لا أحد يستطيع مطلقا أن يخذلك إن لم تكن متكئا عليه. لا أحد يستطيع أن يجرح مشاعرك، يجعلك تعيسا، وحيدا، غاضب أو مخيَّبا إن لم تكن تابعا له في خيرك، إلهامك، محبّتك أو تحفّزك.

الشخص الذي هو معوّل على ذاته لا يحتاج أن يجد أستاذا ليتكئ عليه. هو قادر أن يلاقي تحديات الحياة بثقة و قوّة بالنظر في كل وضعية على ضوء الواقع. هو يرى الأشياء كما هي، لا كما يودّها أن تكون، و يرفض أن يترك حياته مسودة بمقاومة الواقع.

 ما إن تطوّر التعويل الذاتي، لن يكون عليك أن ترجئ، تهرب أو تتملّص مما يواجهك لأن لديك الثقة على ملاقاة كل وضعية في الحياة باتزان و تأكّد ذاتي. أنت حر من الانشغال لأنك تعرف أنك في تحكّم تامّ. أنت لست منفصلا عن مصدرك للقوة. أنت لا تحتاج جرعات مكرّرة من الإلهام و الاستحثاث من الآخرين لتفعل ما عليك أن تفعله. عوضا عن ذلك، أنت تمضي عبر الحياة مع الاستيعاب بأن القوّة الداخلية فيك هي أكبر من أي مشكلة تواجهك.
Self-reliance

التعلّم من الماضي

التعلّم من السلوك الماضي هو مهم لتطوير ثقة ذاتية كاملة. و لكن الإحساس بالذنب حول ما قد فعلته هو ليس التعلّم من الماضي. التعلّم من الماضي يعني الاعتراف بالأخطاء و العزم، بأفضل قدرتك و وعيك، أن لا تكررها.

Learning from the past

جلد نفسك ذهنيا على ما قد فعلته أو صرف وقت و طاقة على الإحساس بأنك مذنب، مخز، تافه هو ليس جزءا من هذا الدرس. مثل هذه المشاعر السلبية هو فقط يعيقك من أن تُغيّر تجربة حياتك الحاضرة لأن انتباهك المسيطر هو مُمحور حول الماضي.

لا أحد يستطيع أن يحيى في الماضي و يشتغل بشكل خلّاق في الحاضر. ذهنك لا يستطيع أن يهتم بواقعيْن اثنيْن في نفس الوقت. حياتك تعكس مهما كان ما يشغل انتباهك المسيطر. إن كنت تعطي انتباهك المسيطر لما كنت قد أو استحسن بك أن تقوله أو تفعله، فإن الحاضر سوف يكون واحدا من الإحباط، القلق و الارتباك. هذا ثمن جد عال للدفع. من الأفضل بكثير أن تغفر لنفسك و، بموقف إيجابي، تتحرّك نحو المستقبل.

تذكّر – أنت دائما تقوم بأقصى جهدك. سجّلها جيّدا و لا تنساها! كل قرار تتخذه و كل عمل تفعله هو معتمد على مستوى وعيك في تلك اللحظة. أنت لا تستطيع مطلقا أن تكون أفضل من مستواك الحاضر للوعي، لأنه الوضوح الذي به تدرك أي وضعية. إذا كان وعيك ناقصا، فسوف يكون لديك تجربة ناقصة، و التي يمكن أن تتسبب لك في قول و فعل أشياء تندم عليها لاحقا.

لأن وعيك هو دائما مُثبّت في مستوى معيّن، أيّا كان ما تفعله أو لا تفعله، أيّا كان ما تقوله أو لا تقوله، فهو أقصى جهدك، حتى و لو كان أقصاك هو ناقص و طائش. الحقيقة البسيطة هي أنه قد كان لديك فقط خيار واحد و أنه كان محكوما بوعيك في تلك اللحظة.

أعمالك هي فقط الوسائل التي تستعملها لتستجيب لحاجياتك المسيطرة. هي يمكن أن تكون “حكيمة” أو “طائشة” لكن هذا لا يصنّفك ك”حسن” أو “سيّء”. في المصدر المجرّد لكينونتك، أنت فرد كامل روحيا و الذي، إلى الحين، يمكن أنه يتصرّف حسب وعي ناقص.

الكتب المقدّسة تقّر بوضوح بأنك “خليفة الله على الأرض”. إذا كان هذا صحيحا، يجب أن تكون كاملا مُسبقا و لكنك ممنوع من هذا الفهم بوعيك الموجود. كلّما قبلت أكثر بهذه الحقيقة، كلّما ستكون قادرا أكثر على التعبير عن ذلك الكمال. قد يساعد أن تتذكر أن الله لا يصنع نتائج ناقصة!