تحمّل المسؤولية

لديك الحق و الخيار لاختيار أي شيء تريد القيام به – أي شيء على الإطلاق. لا يمكن لأي أحد آخر أن يختار عنك. الخالق قد وهبك الإرادة الحرة لفعل أي شيء تتمناه ضمن حدود قدراتك الفكرية والجسدية.

هذا يعني أنه مسموح لك أن تقوم بأخطاء، أن تفشل، تكذب، تغش، تبكي، تصرخ، تكون كسولا ،غاضبا، أنانيا، وفيا، عدوانيا، مرفوضا، مجروحا؛ أن تفرط في الأكل، الشراب أو الجنس؛ أن تتعاطى المخدّرات، أن تغير رأيك أو تفعل أي شيء آخر تريده. الهبة الإلهية  للإرادة الحرة هي دائما لك. الإرادة الحرة بالتأكيد لا تعني أنه يجب أن تقوم بالاختيار “الصائب” كل الوقت! اختيارك هو “صائب” فقط كما هو مستواك الحاضر للوعي. مع ذلك، أبق في ذهنك بأنك مسؤول عن عواقب جميع اختياراتك.

لقد تعلمتَ أنه، عندما تتخذ أي قرار، فهو معتمد على مستوى للوعي، الذي هو في نقطة مُـثـبَّـتة لتلك اللحظة. يمكنك أن تفعل شيئا واحدا و شيئا واحدا فقط اعتمادا على وعيك الحالي. بالتالي أنت تفعل دائما أفضل ما تستطيع في ظل الظرف الحالي. يجب أن تعطي لنفسك الحق في القيام بأخطاء لأنه من خلال الأخطاء يتمدّد وعيك.

تحمّل المسؤولية

أنت لن تكون حرا مطلقا حتى تتعلم أن تكون صادقا مع نفسك وتقبل المسؤولية الكاملة عن حياتك الخاصة وتلبية احتياجاتك. لكن، بالقيام بذلك، يجب عليك أيضا أن تقبل المسؤولية الكاملة عن كل فكرة، كلمة، عمل و قرار لأنه، حتما، سيكون عليك أن تدفع ثمن كل منها. لاستخدام القولة: إذا كنت ترغب في الرقص، يجب أن تكون مستعدا للدفع للعازف. سوف تتعلم وتنمو وفق طبيعة وعواقب أعمالك.

أبق في ذهنك أنه ما من شيء تفعله هو “صائب” أو “خاطئ”، “حسن” أو “سيئ”. هو فقط حكيم و طائش. كما هو مؤمّل أن تتقدم من الأعمال “الطائشة” إلى “الحكيمة”، فإن أهمية هذا المصطلح ستصبح بيّنة بشكل متزايد.

فيما يتعلق بالقرارات الحكيمة أو الطائشة، قبل أن تقوم بأي عمل، اسأل نفسك الأسئلة التالية:

  • هل هذا فعل حكيم أو طائش؟
  • هل سيسهم في احتياجاتي الأساسية؟
  • هل سيؤذيني أنا أو أي شخص آخر؟
  • ما هو الثمن الإجمالي الذي يجب أن أدفعه؟
  • هل هو في تناسق مع قوانين الكون، كما أفهمها أنا؟
  • هل أنا مستعد وقادر على دفع هذا الثمن وقبول العواقب؟

بطرح هذه الأسئلة، سوف تضع نفسك في تحكّم واع و تام بحياتك. ستساعدك هذه الأسئلة على بناء وعي جديد على أساس المعرفة بأن الشخص الذي أنت مُساءل أمامه عن جميع أعمالك هو أنت. المنطق في هذا هو واضح جدا عندما تعتبر بأنك أنت من سيجني المكافأة أو يتكبّد العواقب.

سحر الثناء

أي نوع من الناس سوف تقابل على طريق الحياة؟ هل سيكونون ناسا سعداء، يضيفون إلى السعادة في حياتك، أم أنهم سيكونون ناسا مملّين، مضجرين بل و بائسين، يميلون إلى جرّ حياتك إلى رتابة كئيبة؟ هل تودّ أن يكون كل شخص يرافقك في حياتك يُسعدك و يرفعك بالفرحة؟ هناك طريقة بسيطة للقيام بذلك، كما تعلم. كل ما يتطلّبه الأمر هو كلمة ثناء بسيطة. أنا لا أقصد الثناء المنافق. أقصد الثناء الحقيقي، الصادق و العميق، و ليس التملّق.

أنا أحب حكاية جونّي فيغارو. كان جونّي فيغارو صبيا إيطاليا ذو ثلاثة عشر عاما في نيويورك. كان مشكلة حقيقيّة لمعلّميه. كان يبدو أنه دائما يتشاجر، يُتلف ألعاب الأطفال الأصغر. كان فظّا مع المعلّمين و كلّما عوقب أكثر، كلّما أصبح متحدّيا أكثر. في السنة السادسة، واجه معلّما شابّا هادئا و رزينا. في يوم ما، أُرسل جونّي داخلا إلى المعتزل كعقاب. تثاقل بضوضاء من مقعده و ترهّل هابطا. نظر إليه المعلّم الشاب بهدوء ثم قال بكل سرور، “جونّي، كم تبدو أنيقا اليوم في هذا القميص النقي.” عدّل الصبي كتفيه و استقام واقفا. عند الظهر، كانت ربطة سوداء متهرئة مشدودة بشكل غير متقن حول عنق القميص الذي كان جدّ فخور به. لاحظها المعلّم بسرعة تامّة و أثنى عليه حولها. في اليوم التالي، أربطة حذائه المعقودة اُستبدِلَت بأخرى جديدة و حذائه تم تلميعه.

توجّه المعلّم الشاب إلى كل أولئك الذين تعاملوا مع جونّي و قال، ” فقط أثن عليه، سوف يستجيب. فقط أثن عليه.”

كبر جونّي فيغارو ليصبح رئيس جامعة ولاية في وسط غرب أمريكا الشمالية. صبي كان يمكن ربّما أن يُحكم عليه بالفقر و الرذائل أصبح أكاديميا عظيما لأن شخصا ما أخذ عناء الثناء عليه. كل شيء يتفتّح و يزدهر بالثناء. الثناء هو مثل الماء للوردة.

شكرا على القراءة !

اعزم بأنك ستكون أداة للخير في عالمك بالثناء على الناس الآخرين. انظر إلى كل شخص تلتقي به و ابحث عمّا فيه جدير بالثناء و أثن عليه. امنح كلمة بسيطة من الثناء الصادق و سوف تغيّر هويّة كل شخص يأتي إلى حياتك. امنح كلمة ثناء لأنك ستكون فاعلا مثل روح المحبّة في الله عندما تفعل هذا.

صديقي، لقد جيء بك إلى هذا العالم لتخدم كأداة لمحبّة الله. الطريقة الأسهل للقيام بذلك هي بالبحث عن الصالح و الثناء عليه.

الأشكال السبعة للذنب

ذنب الآباء – الطفل

كطفل، تم تكوينك لتحس بالذنب من الكهول من حولك و بالأخص من عائلتك. بعد كل شيء، إن كانوا قد أحسّوا بالذنب، فقد كان جيّدا بما فيه الكفاية لهم، إذن يجب أن يكون جيّدا بما فيه الكفاية لك أيضا! إن لم يعجبهم ما فعلته أو قلته، فقد قيل لك بأنك كنت “فتاة سيّئة” أو “فتى سيّئا”. محاكمة قيمية قد نُزّلت بك أنت بدل أعمالك. على مدى سنوات نموّك، خاصّة السنوات الخمسة الأولى، تمّ تكييفك على الاستجابة ل”حسن” و “سيّء”، “صحيح” و “خاطئ”. تمّت تقوية الذنب عبر نظام المكافأة و العقاب.

يستعمل الآباء بشكل غير متعمّد الذنب كوسيلة للتحكّم في أبنائهم. هم يخبرون طفلا بأنه، إن لم يفعل شيئا ما، فهو سيجعلهم يشعرون بالاستياء. أسلحتهم هي جمل مثل، “ماذا سوف يظن الجيران؟” “لقد أربكتنا!” “لقد خيّبتنا!” “أين هي أخلاقك؟” و القائمة تمتدّ قدما. كلّما فشلت في إرضاء والديك، فإنه قد حان لهم الوقت ليلعبوا لعبة الذنب. بالنتيجة، أنت قد طوّرت نمطا سلوكيا لإرضاء الآخرين أوّلا كي تتفادى الإحساس بالذنب. قلت ما أرادك الناس أن تقوله و فعلت ما أرادوك أن تفعله. تم تكييفك على الاعتقاد بأنه، بالمطابقة، سوف تُرضي الآخرين. و هكذا طوّرت الحاجة غير المنتهية أبدا للقيام بانطباع جيّد.
guilty-feeling

ذنب الطفل – الآباء

في انعكاس للعبة الذنب الآباء – الطفل، يستعمل الأطفال مرارا الذنب للتلاعب بآبائهم. أكثر الآباء يريدون أن يُنظر إليهم كآباء “جيّدين” و لا يستطيعون التعامل مع الإحساس بأن طفلهم يظن بأنهم لا يحبّونه. لإجبارهم، يستعمل الطفل جملا مثل، “أنت لا تحبّني حقا!” “أبوا فلان الفلان تركاه يفعلها.” الطفل أيضا يذكّرهما بالأشياء التي فعلاها و لم يفعلاها، أشياء يعلم الطفل حدسيا بأنها سوف تُـنتج أحاسيس الذنب.

هذا السلوك قد لُقّن بمشاهدة الكهول. الطفل لا يعلم بالضبط كيف يشتغل، هو يعلم فقط بأنه السلوك الأكثر نجاعة في الحصول على ما يريده. بما أن التلاعب هو الانشغال الرئيسي في الطفولة، فإن الأمر لا يتطلّب فترة طويلة حتى يُصاب به الطفل.

كما تعلّمتَ سابقا – الذنب هو تجاوب شعوري مُكتسب. إنه ليس سلوكا طبيعيا في الطفل. إذا كان طفلك يحاول التلاعب بك من خلال الذنب، يمكنك أن تكون متأكّدا بأنه قد انتقى التكتيكات من معلّم جيّد – أنت!

الذنب من خلال الحب

“لو أنك أحببتني…” هي بعض من أكثر الجمل المنتجة للذنب المستعمَلة للتلاعب بالشريك الآخر. عندما نقول “لو أنك أحببتني، لكنتَ قد فعلت كذا” فإننا في الواقع نقول “اشعرْ بالذنب إن لم تفعل كذا!” أو “لو ترفض، فأنت لا تهتمّ حقا بشأني”.

بما أنه قد وقع تكييفنا بأنه علينا أن نُظهر بأننا نهتمّ، فإنه يُتلاعب بنا بسهولة بجُمل الذنب هذه. و، إذا لم تشتغل هذه الجمل، يمكننا دائما أن نلجأ إلى تكتيكات أخرى مثل المعاملة الصامتة، رفض الجنس، مشاعر الإساءة، الغضب، الدموع أو النوبات.

تكتيك آخر هو أن نستعمل الذنب لمعاقبة شركاءنا على سلوكات نحسّ نحن بأنها متضاربة مع قيمنا و اعتقاداتنا. نحن نجلب الخطايا الماضية و نذكّرهم كيف كانوا “مخطئين” و كيف خيّبونا و تركونا. طالما استطعنا أن نحافظ على لعبة الذنب هذه مستمرّة، فإننا نستطيع التلاعب بهم حتى يفعلوا ما نريده نحن. عندما لا يحيوا حسب ميزان اعتقاداتنا، توقّعاتنا و قيمنا، فإننا نستعمل الذنب ل”نضعهم على الصواب”. هذه ليست إلا بعضا من الطرق التي نستعمل فيها الذنب في علاقة حب.

الذنب الموحى من المجتمع 

هذا يبدأ في المدرسة عندما تفشل في إرضاء معلّمك. أنت قد تكوّنت لتحس بالذنب حول سلوكك بإخبارك بأنه كان بإمكانك أن تفعل أفضل أو بأنك قد أحبطت معلّمك. بدون استيعاب أصل المشكل – الوعي الخاطئ للطالب – فإن الذنب الموحى من المعلّم يتسبب في عمل أقل للمعلّم و هو طريقة ناجعة للتحكّم.

نظامنا للسجن هو مثال ممتاز لنظرية الذنب في الفعل. لو أنك تسير ضد قواعد الأخلاق الاجتماعية، فإنك تُعاقب بالحجز في منشأة. أثناء هذا الوقت، فإنه مُفترض أن تحسّ بالذنب على ما فعلته. كلّما كانت الجريمة أسوأ، كلّما كان عليك أن تحس أطول بالذنب. ثم تُطلق بدون أن يكون المشكل الحقيقي – وعيك المخطئ، تحديدا اعتبارك الذاتي الضعيف – قد صُحّح. النتيجة النهائية هي أن معظم السجناء ينتهون بالعودة إلى السجن بعد ارتكاب جريمة أخرى.

أحاسيس الذنب بشأن السلوك الاجتماعي تكيّفك على القلق حول ما يقوله أو يظنّه الآخرون عن أفعالك. لهذا فإن قواعد التشريفات يُلتزم بها بشدّة. بالنسبة لأكثر الناس، هي مسألة حياة أو موت على أي جانب من الصحن توضع الشوكة!

لقد أصبحنا جد مهتمّين بشأن آراء الناس الآخرين أو أن نكون مؤدّبين بشكل لائق، إلى حد أنه علينا أن نرصد أي شيء نقوله أو نفعله حتى لا نضايق أي أحد.

الذنب الجنسي

أكثر الناس يمرّون بالذنب الجنسي. أصل السبب في الذنب الجنسي هو الدين. الدين قد قرّر أي أشكال التعابير الجنسية هي “حسنة” أو “سيئة”، “طبيعية” أو “آثمة”. هذه الأحكام القيمية الأخلاقية قد انتقلت من جيل إلى جيل مثل المرض المُعدي.

إذا كان نظامك للقيم يتضمّن أي شكل من التعبير الجنسي يُعتبر “غير مقبول أخلاقيا”، فأنت قد جُعلت لتحسّ بالذنب و الخجل. أشياء مثل العادة السرية، الجنس قبل الزواج، الفن الإباحي، المثلية الجنسي، الإجهاض و مثلها هي كلّها “سيّئة” و “آثمة”. النتيجة هي أن أكثر الناس لديهم ضروب من المشدّات الجنسية العالقة و الأحاسيس المكبوتة بالذنب.

بما أننا مُكيّفون منذ الطفولة على آثام الجنس، فإنه من المستحيل على الشخص العادي أن يستمتع بأشكال معيّنة من اللذة بدون شعورٍ بالذنب. هذا سوف لن يتغيّر حتى نتعلّم هذا الدرس الثمين و الأساسي: ليس هناك من حاجة للإحساس بالذنب حول أي شكل من التعبير الجنسي التي هي داخل منظومة القيم لأحد و لا تؤذي جسديا شخصا آخر. أكثر أهميّة، الأمر ليس، “صائبا” أو “خاطئا” بصرف النظر عما يقوله أو يظنّه الناس الآخرون. احفظ في ذهنك أن الذنب ليس إلا حكما قيميا قد أُنزل بنا من وجه سلطة خارجي.

الذنب الديني

الدين قام بأكثر من حصّته في تطوير و غرس أحاسيس عميقة مركّزة بالذنب. بالفعل، يمكن أن يعزى إليه الإثم الأصلي للذنب، بما أن الذنب هو الوسيلة التي يحافظ بها الدين على مريديه على الصراط.

من خلال التأويل المخطئ للكمال، فإن العديد من الطوائف الدينية تغرس الذنب في أولئك الذين لا يرحبون بأحكامهم القيمية الأخلاقية المعتمدة على تأويلهم للكتب المقدّسة.

هم يبدؤون بالمقدّمة المنطقية بأن كل الأحكام هي معتمدة على الكمال. الكمال، يقولون، هو “حسن”، النقص “سيّء”. هذا التأويل المخطئ للكمال قد حدّ من الفهم الحقيقي للكلمة. لو أنك تضع عشرة آلاف من نفس الشيء تحت مجهر، فإنك سوف ترى بأنه ما من اثنين هما متماثلان.

إنها حقيقة بيولوجية، فيزيولوجية، بسيكولوجية و ميتافيزيقية بأن كل كينونة هي مختلفة بوضوح. كل فرد هو تعبير عن الذكاء الخالق. الكمال، و كل شيء آخر حول هذه المسألة، هو نسبي.

ستيفن والاس وضعها بهذه الطريقة:

عشرون رجلا يعبرون جسرا نحو قرية،

هم عشرون رجلا يعبرون عشرين جسرا نحو عشرين قرية…

بعض الأديان، بتوقعها أن شخصيْن سيدركان الله، الحقيقة و الكتب المقدّسة بنفس الطريقة، قد قدّروا على مريديهم الفشل.

على النقيض، حتى تكون “كاملا”، يجب أن يكون لديك بعض العيوب. النقائص هي الوسيلة التي بها تتعلّم أن تنمو و التي بواسطتها فإن ا البشرية هي مهموزة للخلق. أن تمتلك “لا نقائص” هو أن تمتلك “لا حاجة” للتطوّر ذهنيا، شعوريا و روحيا. هذا يعني بأنه يجب أن نتيح لأنفسنا الحريّة لننمو ذهنيا، شعوريا و روحيا غير ملطّخين بالذنب.

من الصعب على أحد ما قد بُرمج على الاعتقاد بأن كل خطيئة هي “سيئة” أن يرى قيمة و، بل، حتى جمالا في الخطيئة و الغلط. الدين يقول بأن الخطيئة هي “سيئة”، مع ذلك فإن قلّة من رجال الدين سوف ينكرون بأننا نتعلّم من أخطائنا. الفرق قد يكون في الواقع ما إذا تعلّمنا أم لا الدرس الخاص الذي يتمنّون هم أن يلقّنوه لنا!

البعض من الإنجازات الرائعة في العالم قد جاءت من أفراد نقائصهم همزتهم نحو جهد خلّاق. لو أنك تقرأ سيرة أي رجل أو امرأة عظيمة قام/ت بإسهام هام للبشرية، سوف ترى، تقريبا بدون استثناء، شخصا ذو عيوب، عديد منها قد طبعها المجتمع بأنها “آثمة”. أن تكون واعيا بهذا من المستحسن أن يخوّلك أن تضع ذنبك الخاص في المنظار. الذنب هو غير ضروري و هو محطّم ذاتيا. أن تمتلك الرغبة في التغلّب على ما يسمّى “النقائص، الآثام و الأخطاء” هو كافٍ.

الذنب المفروض ذاتيا

الشكل الأكثر تحطيما للذنب هو ذلك الذي هو مفروض ذاتيا. هذا الذنب الذي نفرضه على أنفسنا عندما نحسّ بأننا قد أخللنا بقواعد الأخلاق خاصتنا أو بقواعد أخلاق المجتمع. ينشأ الأمر عندما ننظر إلى سلوكنا الماضي و نرى بأننا قد قمنا باختيار أو فعل طائش. نحن نفحص ما فعلناه – سواء كان انتقاد الآخرين، السرقة، الخيانة، الكذب، المبالغة، كسر أوامر دينية أو ارتكاب أي صنيع آخر نحسّ بأنه خاطئ – على ضوء منظومتنا الحاضرة للقيم. في أكثر الحالات، الذنب الذي نحسّ به هو محاولة لنظهر بأننا نهتمّ و بأننا آسفون على أفعالنا. بالأساس ما نحن بصدد فعله هو جلد ذواتنا على ما فعلناه و محاولة تغيير التاريخ. ما نفشل في استيعابه هو أن التاريخ لا يمكن تغييره.

نواياك تثبّت الكون في الحركة

نواياك تثبّت الكون في الحركة. الكون يتدفّق في اتجاه نيّتك، و بالتالي فإنه من الهام أن تكون واضحا في نيّتك المضبوطة في أيّ وضعية. إذا كنت واضحا على نحو قاطع مثل نيّتك، فإن آلية النجاح اللاواعي ستدعمك في الوصول هناك. أغلب الناس يواجهون مشكلات في خلق نوع الحياة الذي يريدون لأنهم لم يحددوا بوضوح أين يريدون أن يذهبوا، أو تصوّروا كيف سيبدو الأمر عندما يصلون هناك. أولئك الذين يقودون حياة هادفة، ناجحة يفعلون ذلك لأنهم هيّؤوا في أذهانهم صورة واضحة عمّا يريدون خلقه في حياتهم.

 هل تعجّبت مرّة لم لا تنجح عزائم العام الجديد؟ لدينا نوايا حسنة هائلة، و لكن ما يحدث هو أننا غالبا نقول أشياء مثل: “أنا لن آكل المزيد من الحلويات”، “أنا سأتوقّف عن الصراخ على الأطفال”، “أنا سأتوقّف عن التأجيل و التسويف”. لكن انتبه إلى أن عزائم العام الجديد لم تكن حول ما أردته، و لكن حول ما لم ترده. إنها ليست صورا عن النتيجة النهائية، و لكن على العكس ردود فعل سلبية – شكل من الحوار الذاتي السلبي عمّا لا تريده. و هذا هو السبب لماذا كل هذه الكثرة من مشاكل العالم، مشاكل الاقتصاد، و المشاكل الشخصية تدوم؛ الأفراد المتورّطون يركّزون على المشكل و عما لا يريدونه أن يحصل، بدل النتيجة النهائية أو ما يريدون.

تثبيت الأهداف هو العامل المفتاح الذي سوف يحدّد نجاحك أو فشلك في جزء الفعل و الحصول في حياتك. هل امتطيت مرّة رحلة بدون أن يكون لديك على الأقل فكرة ما عن أين سوف تمضي؟ هل لعبت مرّة كرة القدم بدون أن تعرف أين هو ملعب كرة القدم؟ هل تركت مرّة منزلك للقيام بتسوّقك الأسبوعي بدون أن يكون لديك على الأقل فكرة ما عن أين سوف تذهب للتسوّق؟ هل أخذت مرّة عطلة بدون أن تعرف أين تريد أن تمضيها؟ أليس غريبا أن العطل التي نأخذها تستحق أهدافا، اللعب التي نلعبها تستحق أهدافا و حتى التسوّق الذي نقوم به يستحق أهدافا، و لكننا نادرا ما نؤسّس أهدافا للرحلة الأهم في الكل – حياتنا الخاصة.

Goal Setting

“اه،” لكنك تقول، ” أنا لا أريد أن أكون عالقا كالمسمار. أريد أن أكون عفويا. أريد أن أكون حرا في تبديل رأيي.” حسنا، أحيانا نحن نظن خطأً أن الحرية تعني تفادي الالتزام. نحن نخاف بأننا لو نلتزم بشيء ما فإنه سوف يتملّكنا و يتحكّم فينا و بالتالي فإننا نتفادى أن نكون العلّة في حياتنا و نتفادى القيام بالتزامات. نحن نقول “أريد أن أكون حرا.” لكن انتبه كيف أن تفادينا للالتزام و المسؤولية يُبقي كل واحد من حولنا في السجن، ليس مستعبدا حقا، و لكن في ارتباك، غير عارفين ما الذي يمكنهم الاعتماد عليه، إلى أن نتخذ القرارات.

في مثل هكذا علاقة، لا أحد يمكنه أن يكسب حقا. الحرية الحقيقية تكمن في الواقع في قدرتنا على القيام باختيارات و التزامات. السؤال الذي يجب علينا أن نسأله لأنفسنا هو “ما الذي أريده حقا؟”

انطلق من الموضع بأنك في مستوى ما أنت تعرف بكل تأكيد ما تريد. في نقطة ما عليك أن تتخذ قرارا. أبق هذا في ذهنك – لو أنك أنت لا تقرّر، أحد ما آخر سوف يقرّر عنك. و قراراهم قد لا يكون ما أنت تريد فعلا.

المعنى الحقيقي للإيمان

ما هي الاعتقادات ببساطة؟ إنها المعلومات الواعية و اللاواعية التي نقبلها كما لو أنها حقيقية. للأسف، فإن اعتقاداتنا غالبا ما تحبسنا و تحرمنا من الولوج إلى ما هو واقعي. مصفاة من الأفكار الخاطئة تحظر مرور الحقيقة فنرى فقط ما نريد، و ننبذ كل شيء آخر.

الحقيقة لا يمكن مطلقا أن تتكشّف لما يسمّى ب “المعتقِد الرّاسخ”. لعلّك تعرف ذلك النوع الذي يستشهد دائما ب”الوقائع”. هو لا يريد أن يعترف بأي شيء خارج اعتقاده و يرى كل شيء يتعارض معه كخطر. هو يمضي عبر الحياة طابعًا كل ما هو جديد، مختلف و مستنير كأنه “شر”، أو على الأقل “غير مقبول”، و كل ما هو قديم، تقليدي و قامع ك”حسن”. إنه لا يستطيع أن يفهم أن الحقيقة – مهما كانت مؤلمة – هي دائما بطبيعتها المجرّدة، “حسنة”، و أن كذبة – على الرغم من كمّ محبّتنا لها – هي دائما، بطبيعتها المجرّدة، “سيئة”.

لحماية اعتقاداته، فهو يشيّد سورا حول عالمه. بعض “المعتقدين الراسخين” لديهم سور كبير و البعض لديهم واحد صغير لكن، بصرف النظر عن حجم المبنى، فهو يستطيع فقط أن يخدم للغلق أمام الحقيقة أكثر من أن يستطيع حفظها.

الشخص الذي هو “معتقد راسخ” لا خيار له لتغيير رأيه. هذا يجعله جاهلا. هو يستطيع فقط الاعتراف بما يكمن داخل الأسوار التي شيّدها حول نفسه و هو مُعاق عن سبر الحقيقة اللامحدودة، التي تكمن خارج السور. ما يفشل في استيعابه هو أن الحقيقة هي دائما أكبر من أي مبنى شُيّد لاحتوائها.

الاعتقاد و الإيمان ليسا نفس الشيء و لا يستحسن الخلط بينهما. على خلاف الاعتقاد، ليس الإيمان نهائيا تماما. إنه يقرّ بأن هناك أكثر للاكتشاف و المعرفة، و أن الواحد عليه أن يبحث دائما لتبسّط المزيد و المزيد من الحقيقة. مع الإيمان، كل الأشياء هي ممكنة. “المعتقد الراسخ” يظن دائما أنه يعرف الإجابة. الشخص مع الإيمان، واع بأن هناك دائما المزيد لتعلّمه، حول نفسه، ينشد التنوّر باستمرار.

من أجل اختبار النمو و التغيير علينا أن نتعلّم تعديل مستوى توقعاتنا. لتغيير مستوى توقعنا، يجب أن نمتلك إيمانا قويا بأنفسنا و بأهدافنا. علينا أن نعرف أننا نستطيع أن نأخذ فكرة و نجعلها تحدث. أي شخص آخر يريد أن يرى الأمر قبل أن يعتقد فيه، و لكن عليك أن تعتقد فيه حتى قبل أن تراه. بامتلاكك لإيمان أكثر بقوّتك الخاصة، فإنك ستنقل هذا إلى الآخرين. مع هذه المعرفة بقدراتك الخاصة بك – و تلك الخاصة بالناس من حولك – فإنك تستطيع القيام بأشياء، عند الآخرين، تبدو غير واقعية أو مستحيلة.

Leap of Faith

 ما نتحدّث عنه هنا يمكن تلخيصه في كلمة واحدة: الإيمان. الإيمان ليس شيئا دينيا أو خفيا. إنه حقيقة بسيكولوجية و فيزيولوجية تامّة. الإيمان هو المعرفة المطلقة بأن أفكارك تصبح واقعك. بأن الطاقة التي تبعث بها خارجا هي النتيجة التي تجنيها ارتداديا. الإيمان هو المعرفة بأنه مهما كان ما ستشتغله إذا اعتقدت فيه كليّا سوف يشتغل. كل شيء يشتغل وفق رضانا. عندما تفهم كيف يعمل الذهن و الدماغ مع بعضهما، تعرف أن الإيمان، الذي هو الاعتقاد قبل الرؤية، أو الانفتاح خارج السور، هو السيرورة الطبيعية للخلق.

 أنت تثبّت ببساطة رؤاك عمّا تريد و من ثم تسمح للمعلومة التي ستخوّلك المضي و الخلق بدون توتر و بدون جهد للوصول إليها. الواقع هو أنه مهما كان ما تفتّش عنه فهو، في نفس الوقت، يفتّش عنك. كل شيء يبدأ بالاعتقاد قبل الرؤية.