الاعتراف و كسر عادة التبعية

التبعية هي عبودية باتفاق متبادل. هذا مخز على حد سواء للشخص الذي هو تابع و للشخص الذي هو معتمَد عليه. كلا الطرفان يفتقران إلى التعويل الذاتي لذلك تزدهر مثل هذه العلاقة على الاستغلال المتبادل.

أكثر وجه مؤسف للتبعية هو أنك عندما تظن أنك تابع لفرد آخر – فأنت كذلك! أنت تهمل تطوير التعويل الذاتي الضروري كي تلاقي و تحل مشاكلك الخاصة.

علامة مؤكّدة للتبعية هي عندما تنظر اعتياديا إلى الآخرين بأنهم أعلى. اللحظة التي تبدأ فيها بمقارنة نفسك مع أي أحد فأنت تعرّض نفسك لعبودية بسيكولوجية.

عادة الاتكاء و التبعية هي جد متأصّلة في بعض الأفراد إلى حدّ أنهم يتنازلون عن كل السلطة الشخصية لصالح شخص، فلسفة أو دين. هم يحسّون بأنهم سيكونون آمنين لو أنهم يستطيعون أن يجدوا شخصا، تنظيما أو دينا يمكن لهم أن يتعلّقوا به بإخلاص أعمى. هم يسمحون لهذا الشخص، التنظيم أو الدين أن يكون مسؤولا عن سعادتهم. و، بالطبع، هذا يتضمن ترف الحصول على أحد ما أو شيء ما للومه كلما يقع الفشل.

الفرد المتّكئ، التابع هو تحت رحمة أولئك الذين من حوله. معتقدا أن الآخرين هم أذكى منه، فهو دائما يبحث على أحد ما ليتكئ عليه عندما تواجهه مشكلة جديدة. خاضعا إلى أولئك الذين يعتمد عليهم، فإن نصيحتهم تصبح أمرا يحس نفسه مجبرا على إتباعه. و غالبا هناك أكثر من “ناصح” واحد لذلك هو في حالة إنهاك دائمة بما أنه يحاول أن يقرّر نصيحة من يتّبع.

النصيحة هي في كل مكان. أكثرها هو مجاني و لا يستحق ثمنه. لديك عادة بضعة “ناصحين مجانيين” أو أكثر و الذين هم أكثر من سعداء بأن يعطوك رأيهم. لكن بما أن الآخرين هم عموما منهمكون في مشاكلهم الخاصة و لا يعرفون ما “يستحسن بك”، “يتعيّن عليك” أو “يجب عليك” حقا أن تفعله، فإنك تنال دوما النصيحة الخطأ.

بالفعل، قبول النصيحة من أحد ما غير مؤهّل لإسدائها هو مثل الذهاب إلى الرصّاص لتثبيت أسنانك. أكثر الناس لا يستطيعون حل مشاكلهم الخاصة، إذن كيف يستطيعون نصحك بفعل ما لم يكونوا قادرين على إنجازه بأنفسهم؟

التغلّب على التبعية ليس سهلا. تم تكييفنا منذ الطفولة على التطلّع إلى الآخرين من أجل خيرنا، إرشادنا و حكمتنا. لكن، في حين أن التبعية تلعب دورا في تنشئتنا و تربيتنا، لم تكن مقصودة أبدا لطمس الهوية الفردية. كل واحد منا هو مولود و فيه القدرة الفطرية على حل أيّما صعوبات تعترضنا.

اقرأ هذا و سجّله جيّدا. لا أحد يستطيع مطلقا أن يخذلك إن لم تكن متكئا عليه. لا أحد يستطيع أن يجرح مشاعرك، يجعلك تعيسا، وحيدا، غاضب أو مخيَّبا إن لم تكن تابعا له في خيرك، إلهامك، محبّتك أو تحفّزك.

الشخص الذي هو معوّل على ذاته لا يحتاج أن يجد أستاذا ليتكئ عليه. هو قادر أن يلاقي تحديات الحياة بثقة و قوّة بالنظر في كل وضعية على ضوء الواقع. هو يرى الأشياء كما هي، لا كما يودّها أن تكون، و يرفض أن يترك حياته مسودة بمقاومة الواقع.

 ما إن تطوّر التعويل الذاتي، لن يكون عليك أن ترجئ، تهرب أو تتملّص مما يواجهك لأن لديك الثقة على ملاقاة كل وضعية في الحياة باتزان و تأكّد ذاتي. أنت حر من الانشغال لأنك تعرف أنك في تحكّم تامّ. أنت لست منفصلا عن مصدرك للقوة. أنت لا تحتاج جرعات مكرّرة من الإلهام و الاستحثاث من الآخرين لتفعل ما عليك أن تفعله. عوضا عن ذلك، أنت تمضي عبر الحياة مع الاستيعاب بأن القوّة الداخلية فيك هي أكبر من أي مشكلة تواجهك.
Self-reliance

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s