العائق الأكبر للسعادة

حياتنا هي حول سلسلة من اللحظات في الزمن. في الأكثر نحن نقف في تعاستنا  محاولين تحسين لحظة مستقبلية. المشكل أن هذه اللحظة هي أين نحن بصدد خلق ما نسمّيه “مستقبلنا”.

أكثر الناس هم ينظرون نحو زمن في المستقبل للمتعة و الإحساس بالرضا، و لكن القليل القليل يختبرون ذلك الآن. مع ذلك فالآن هو الزمن الوحيد الذي يوجد. ما تكونه، تحياه، تفكّره و تشعر به في اللحظة الحاضرة سوف يحدّد سعادتك. هذا أيضا يحدّد كم من الوقت سوف تصرف على القلق بشأن المستقبل.

فكّر في لحظتك الحاضرة كنقطة قوّتك، لأنها النقطة الوحيدة حيث تستطيع أن تمارس قوّتك كاملة. بالنسبة لأكثرنا فإن اللحظة الحاضرة توجد فقط كمفهوم ذهني. إذا كان هناك من مكان ما حيث تقع سويّا كل القوى الخلّاقة للكون، كيف لنا أن نعرف بأنه اللحظة الحاضرة؟ ما هو الدليل هناك بأن هذا هو صحيح؟

اعتبر هذا: كل آمالك للمستقبل و حتى ذكرياتك عن الماضي يمكن أن تحدث فقط في اللحظة الحاضرة. اللحظة الحاضرة هو تلك النقطة الواحدة حيث يقع كل شيء سويّا.

متى بدأت الحياة؟ متى تنتهي؟ متى يقع كل من السبب و النتيجة؟ متى يكون عندما نواجه أي تحدّ؟ متى تولد المشاكل و متى تُحلّ؟ متى نشعر بالألم؟ متى نُعالَج؟ كل هذا يحدث في اللحظة الحاضرة.

تمّ تعليمنا بأن هذه اللحظات هي منفصلة عن بعضها البعض، لكن في الحقيقة، كلها تقع في الآن. مهما كان ما يحدث في الحياة، فهو دائما الآن، ثم الآن، ثم الآن –دائما في اللحظة الحاضرة.

لا شيء يوجد خارج الآن.

لا شيء حدث مطلقا في الماضي – الأمر قد حدث في الآن.

لا شيء سوف يحدث مطلقا في المستقبل – الأمر سوف يحدث في الآن.

عندما تفكّر في الماضي فإنه قد خُزّن في الذهن كـ آنٍ سابق. و، عندما تفكّر بشأن الماضي، متى تفعل ذلك؟ – أنت تفعل ذلك الآن!

عندما يأتي المستقبل – فهو يأتي في الآن. و، عندما تفكّر بشأن المستقبل، متى تفعل ذلك؟ – أنت تفعل ذلك الآن!

الماضي و المستقبل ليس لديهما من حقائق خاصّة بهما. حقائقهما هي “مُقترَضَة” من الآن.

NOW !

الإيديولوجيات مثل الشيوعية، الاشتراكية أو أي نوع آخر من ال”ــيّة”، على غرار نُظم الاعتقاد الدينية الصلبة، تعمل وفق الافتراض بأن الخير الأعلى للجميع يكمن في المستقبل حين السعادة، الإشباع، المساواة، التحرير، الخ. سوف تُحرَز.

غالبا، الوسائل للوصول إلى هناك تتضمّن استعباد، تعذيب و قتل الناس في الحاضر لخلق مستقبل أفضل. مثلا، تحت حكم الشيوعية، 50 مليون شخصا قد قُـتلوا في روسيا و الصين للدنوّ من “عالم أفضل”. هذا مثال حيّ كيف أن اعتقادا في المستقبل يمكن أن يخلق جحيما حاضرا.

كيف يشتغل هذا النمط في حياتك؟ هل تحاول دائما أن تكسب مكانا ما آخر غير المكان الذي أنت فيه حتى تكون أخيرا سعيدا؟ الحقيقة هي أن كل التعاسة هي بسبب إنكار الحاضر. نحن نظن أن مشاكلنا و تعاستنا هي بسبب وضعيّاتنا في الحياة، لكن التعلّق بالماضي و المستقبل و إنكار الآن هو المشكل الحقيقي. جوهريا إذن، هناك فقط مشكل واحد في الحياة – عدم العيش في الآن.

لا يمكنك أن تكون تعيسا و حاضرا كليّا الآن. من المستحيل أنّ لديك مشكلا عندما يكون انتباهك في الآن. عندما تحيى في الآن، فأنت إما تتعامل مع وضعيّة أو تقبلها الآن. في كل مرّة لديك مشكلة، فهذا يعني بأنك تلفّ حول وضعية بدون أن تمتلك نيّة حقيقية أو إمكانية للقيام بعمل الآن.

One thought on “العائق الأكبر للسعادة

  1. التنبيهات: الكفاح | افــتـــح يا سمـسم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s