الأشكال السبعة للذنب

ذنب الآباء – الطفل

كطفل، تم تكوينك لتحس بالذنب من الكهول من حولك و بالأخص من عائلتك. بعد كل شيء، إن كانوا قد أحسّوا بالذنب، فقد كان جيّدا بما فيه الكفاية لهم، إذن يجب أن يكون جيّدا بما فيه الكفاية لك أيضا! إن لم يعجبهم ما فعلته أو قلته، فقد قيل لك بأنك كنت “فتاة سيّئة” أو “فتى سيّئا”. محاكمة قيمية قد نُزّلت بك أنت بدل أعمالك. على مدى سنوات نموّك، خاصّة السنوات الخمسة الأولى، تمّ تكييفك على الاستجابة ل”حسن” و “سيّء”، “صحيح” و “خاطئ”. تمّت تقوية الذنب عبر نظام المكافأة و العقاب.

يستعمل الآباء بشكل غير متعمّد الذنب كوسيلة للتحكّم في أبنائهم. هم يخبرون طفلا بأنه، إن لم يفعل شيئا ما، فهو سيجعلهم يشعرون بالاستياء. أسلحتهم هي جمل مثل، “ماذا سوف يظن الجيران؟” “لقد أربكتنا!” “لقد خيّبتنا!” “أين هي أخلاقك؟” و القائمة تمتدّ قدما. كلّما فشلت في إرضاء والديك، فإنه قد حان لهم الوقت ليلعبوا لعبة الذنب. بالنتيجة، أنت قد طوّرت نمطا سلوكيا لإرضاء الآخرين أوّلا كي تتفادى الإحساس بالذنب. قلت ما أرادك الناس أن تقوله و فعلت ما أرادوك أن تفعله. تم تكييفك على الاعتقاد بأنه، بالمطابقة، سوف تُرضي الآخرين. و هكذا طوّرت الحاجة غير المنتهية أبدا للقيام بانطباع جيّد.
guilty-feeling

ذنب الطفل – الآباء

في انعكاس للعبة الذنب الآباء – الطفل، يستعمل الأطفال مرارا الذنب للتلاعب بآبائهم. أكثر الآباء يريدون أن يُنظر إليهم كآباء “جيّدين” و لا يستطيعون التعامل مع الإحساس بأن طفلهم يظن بأنهم لا يحبّونه. لإجبارهم، يستعمل الطفل جملا مثل، “أنت لا تحبّني حقا!” “أبوا فلان الفلان تركاه يفعلها.” الطفل أيضا يذكّرهما بالأشياء التي فعلاها و لم يفعلاها، أشياء يعلم الطفل حدسيا بأنها سوف تُـنتج أحاسيس الذنب.

هذا السلوك قد لُقّن بمشاهدة الكهول. الطفل لا يعلم بالضبط كيف يشتغل، هو يعلم فقط بأنه السلوك الأكثر نجاعة في الحصول على ما يريده. بما أن التلاعب هو الانشغال الرئيسي في الطفولة، فإن الأمر لا يتطلّب فترة طويلة حتى يُصاب به الطفل.

كما تعلّمتَ سابقا – الذنب هو تجاوب شعوري مُكتسب. إنه ليس سلوكا طبيعيا في الطفل. إذا كان طفلك يحاول التلاعب بك من خلال الذنب، يمكنك أن تكون متأكّدا بأنه قد انتقى التكتيكات من معلّم جيّد – أنت!

الذنب من خلال الحب

“لو أنك أحببتني…” هي بعض من أكثر الجمل المنتجة للذنب المستعمَلة للتلاعب بالشريك الآخر. عندما نقول “لو أنك أحببتني، لكنتَ قد فعلت كذا” فإننا في الواقع نقول “اشعرْ بالذنب إن لم تفعل كذا!” أو “لو ترفض، فأنت لا تهتمّ حقا بشأني”.

بما أنه قد وقع تكييفنا بأنه علينا أن نُظهر بأننا نهتمّ، فإنه يُتلاعب بنا بسهولة بجُمل الذنب هذه. و، إذا لم تشتغل هذه الجمل، يمكننا دائما أن نلجأ إلى تكتيكات أخرى مثل المعاملة الصامتة، رفض الجنس، مشاعر الإساءة، الغضب، الدموع أو النوبات.

تكتيك آخر هو أن نستعمل الذنب لمعاقبة شركاءنا على سلوكات نحسّ نحن بأنها متضاربة مع قيمنا و اعتقاداتنا. نحن نجلب الخطايا الماضية و نذكّرهم كيف كانوا “مخطئين” و كيف خيّبونا و تركونا. طالما استطعنا أن نحافظ على لعبة الذنب هذه مستمرّة، فإننا نستطيع التلاعب بهم حتى يفعلوا ما نريده نحن. عندما لا يحيوا حسب ميزان اعتقاداتنا، توقّعاتنا و قيمنا، فإننا نستعمل الذنب ل”نضعهم على الصواب”. هذه ليست إلا بعضا من الطرق التي نستعمل فيها الذنب في علاقة حب.

الذنب الموحى من المجتمع 

هذا يبدأ في المدرسة عندما تفشل في إرضاء معلّمك. أنت قد تكوّنت لتحس بالذنب حول سلوكك بإخبارك بأنه كان بإمكانك أن تفعل أفضل أو بأنك قد أحبطت معلّمك. بدون استيعاب أصل المشكل – الوعي الخاطئ للطالب – فإن الذنب الموحى من المعلّم يتسبب في عمل أقل للمعلّم و هو طريقة ناجعة للتحكّم.

نظامنا للسجن هو مثال ممتاز لنظرية الذنب في الفعل. لو أنك تسير ضد قواعد الأخلاق الاجتماعية، فإنك تُعاقب بالحجز في منشأة. أثناء هذا الوقت، فإنه مُفترض أن تحسّ بالذنب على ما فعلته. كلّما كانت الجريمة أسوأ، كلّما كان عليك أن تحس أطول بالذنب. ثم تُطلق بدون أن يكون المشكل الحقيقي – وعيك المخطئ، تحديدا اعتبارك الذاتي الضعيف – قد صُحّح. النتيجة النهائية هي أن معظم السجناء ينتهون بالعودة إلى السجن بعد ارتكاب جريمة أخرى.

أحاسيس الذنب بشأن السلوك الاجتماعي تكيّفك على القلق حول ما يقوله أو يظنّه الآخرون عن أفعالك. لهذا فإن قواعد التشريفات يُلتزم بها بشدّة. بالنسبة لأكثر الناس، هي مسألة حياة أو موت على أي جانب من الصحن توضع الشوكة!

لقد أصبحنا جد مهتمّين بشأن آراء الناس الآخرين أو أن نكون مؤدّبين بشكل لائق، إلى حد أنه علينا أن نرصد أي شيء نقوله أو نفعله حتى لا نضايق أي أحد.

الذنب الجنسي

أكثر الناس يمرّون بالذنب الجنسي. أصل السبب في الذنب الجنسي هو الدين. الدين قد قرّر أي أشكال التعابير الجنسية هي “حسنة” أو “سيئة”، “طبيعية” أو “آثمة”. هذه الأحكام القيمية الأخلاقية قد انتقلت من جيل إلى جيل مثل المرض المُعدي.

إذا كان نظامك للقيم يتضمّن أي شكل من التعبير الجنسي يُعتبر “غير مقبول أخلاقيا”، فأنت قد جُعلت لتحسّ بالذنب و الخجل. أشياء مثل العادة السرية، الجنس قبل الزواج، الفن الإباحي، المثلية الجنسي، الإجهاض و مثلها هي كلّها “سيّئة” و “آثمة”. النتيجة هي أن أكثر الناس لديهم ضروب من المشدّات الجنسية العالقة و الأحاسيس المكبوتة بالذنب.

بما أننا مُكيّفون منذ الطفولة على آثام الجنس، فإنه من المستحيل على الشخص العادي أن يستمتع بأشكال معيّنة من اللذة بدون شعورٍ بالذنب. هذا سوف لن يتغيّر حتى نتعلّم هذا الدرس الثمين و الأساسي: ليس هناك من حاجة للإحساس بالذنب حول أي شكل من التعبير الجنسي التي هي داخل منظومة القيم لأحد و لا تؤذي جسديا شخصا آخر. أكثر أهميّة، الأمر ليس، “صائبا” أو “خاطئا” بصرف النظر عما يقوله أو يظنّه الناس الآخرون. احفظ في ذهنك أن الذنب ليس إلا حكما قيميا قد أُنزل بنا من وجه سلطة خارجي.

الذنب الديني

الدين قام بأكثر من حصّته في تطوير و غرس أحاسيس عميقة مركّزة بالذنب. بالفعل، يمكن أن يعزى إليه الإثم الأصلي للذنب، بما أن الذنب هو الوسيلة التي يحافظ بها الدين على مريديه على الصراط.

من خلال التأويل المخطئ للكمال، فإن العديد من الطوائف الدينية تغرس الذنب في أولئك الذين لا يرحبون بأحكامهم القيمية الأخلاقية المعتمدة على تأويلهم للكتب المقدّسة.

هم يبدؤون بالمقدّمة المنطقية بأن كل الأحكام هي معتمدة على الكمال. الكمال، يقولون، هو “حسن”، النقص “سيّء”. هذا التأويل المخطئ للكمال قد حدّ من الفهم الحقيقي للكلمة. لو أنك تضع عشرة آلاف من نفس الشيء تحت مجهر، فإنك سوف ترى بأنه ما من اثنين هما متماثلان.

إنها حقيقة بيولوجية، فيزيولوجية، بسيكولوجية و ميتافيزيقية بأن كل كينونة هي مختلفة بوضوح. كل فرد هو تعبير عن الذكاء الخالق. الكمال، و كل شيء آخر حول هذه المسألة، هو نسبي.

ستيفن والاس وضعها بهذه الطريقة:

عشرون رجلا يعبرون جسرا نحو قرية،

هم عشرون رجلا يعبرون عشرين جسرا نحو عشرين قرية…

بعض الأديان، بتوقعها أن شخصيْن سيدركان الله، الحقيقة و الكتب المقدّسة بنفس الطريقة، قد قدّروا على مريديهم الفشل.

على النقيض، حتى تكون “كاملا”، يجب أن يكون لديك بعض العيوب. النقائص هي الوسيلة التي بها تتعلّم أن تنمو و التي بواسطتها فإن ا البشرية هي مهموزة للخلق. أن تمتلك “لا نقائص” هو أن تمتلك “لا حاجة” للتطوّر ذهنيا، شعوريا و روحيا. هذا يعني بأنه يجب أن نتيح لأنفسنا الحريّة لننمو ذهنيا، شعوريا و روحيا غير ملطّخين بالذنب.

من الصعب على أحد ما قد بُرمج على الاعتقاد بأن كل خطيئة هي “سيئة” أن يرى قيمة و، بل، حتى جمالا في الخطيئة و الغلط. الدين يقول بأن الخطيئة هي “سيئة”، مع ذلك فإن قلّة من رجال الدين سوف ينكرون بأننا نتعلّم من أخطائنا. الفرق قد يكون في الواقع ما إذا تعلّمنا أم لا الدرس الخاص الذي يتمنّون هم أن يلقّنوه لنا!

البعض من الإنجازات الرائعة في العالم قد جاءت من أفراد نقائصهم همزتهم نحو جهد خلّاق. لو أنك تقرأ سيرة أي رجل أو امرأة عظيمة قام/ت بإسهام هام للبشرية، سوف ترى، تقريبا بدون استثناء، شخصا ذو عيوب، عديد منها قد طبعها المجتمع بأنها “آثمة”. أن تكون واعيا بهذا من المستحسن أن يخوّلك أن تضع ذنبك الخاص في المنظار. الذنب هو غير ضروري و هو محطّم ذاتيا. أن تمتلك الرغبة في التغلّب على ما يسمّى “النقائص، الآثام و الأخطاء” هو كافٍ.

الذنب المفروض ذاتيا

الشكل الأكثر تحطيما للذنب هو ذلك الذي هو مفروض ذاتيا. هذا الذنب الذي نفرضه على أنفسنا عندما نحسّ بأننا قد أخللنا بقواعد الأخلاق خاصتنا أو بقواعد أخلاق المجتمع. ينشأ الأمر عندما ننظر إلى سلوكنا الماضي و نرى بأننا قد قمنا باختيار أو فعل طائش. نحن نفحص ما فعلناه – سواء كان انتقاد الآخرين، السرقة، الخيانة، الكذب، المبالغة، كسر أوامر دينية أو ارتكاب أي صنيع آخر نحسّ بأنه خاطئ – على ضوء منظومتنا الحاضرة للقيم. في أكثر الحالات، الذنب الذي نحسّ به هو محاولة لنظهر بأننا نهتمّ و بأننا آسفون على أفعالنا. بالأساس ما نحن بصدد فعله هو جلد ذواتنا على ما فعلناه و محاولة تغيير التاريخ. ما نفشل في استيعابه هو أن التاريخ لا يمكن تغييره.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s