أنا لستُ مذنبا، أنت لست مذنبا

 

الذنب هو واحد من أكثر الضغوطات شيوعا في مجتمعنا. العالم هو ممتلئ بالناس ركّاب الذنوب. ما لم تكن واحدا من أولئك الأفراد النادرين الذين تغلّبوا على هذا الشعور الهدّام، أنت ربّما تتقاسم تشكيلة من الإحساسات بالذنب غير الضرورية مع الأغلبية الواسعة.

أكثرنا قد كُــيّف على الإحساس بالذنب. العائلة، الأصدقاء، المجتمع، المدرسة، الأحبّة و الدّين قد قلبونا بشكل واع أو غير واع إلى ماكينات للذنب. تم تنبيهنا منذ الطفولة إلى ما يسمى “سلوكنا السيّء” و صُنعنا لنحس بالذنب حول أشياء فعلناها أو لم نفعلها، قلناها أو لم نقلها. بما أن أكثرنا هو مكيّف على البحث عن الاستحسان من الآخرين، فإننا لا نستطيع معالجة الذنب عندما يكون مفروضا علينا من مصدر خارجي.

الذنب هو الأداة الرئيسية للمتلاعب. كل ما على شخص فعله هو جعلنا نحسّ بالذنب و نشعر بأننا مكرهون لاسترجاع مِنـنهم السمحة بأسرع ما يمكن. أكثر الناس يمكن أن يُتلاعب بهم إلى فعل بالضبط أي شيء لو أنه يمكنهم أن يُجعلوا شاعرين بالذنب كفاية.

لماذا نسمح لهذا بالحدوث؟ ببساطة لأن الذنب قد وقع ربطه بالاهتمام، لو أنك لا تهتمّ، فأنت “شخص سيّء”. الحقيقة هي أن الذنب لا علاقة له بأي شكل مع الاهتمام. على الأحرى، هو تجلّ لسلوك عُصابي، سلوك، بغرابة كافية، هو مقبول ك”عادي” من أكثر الناس. بكلمات أخرى، لتُظهر بأنك تهتمّ حقا، فأنت مُتوقَّع أن تحسّ بالذنب. إن لم تفعل، فأنت إذن لا تهتمّ حقا. هذا الخط الملتوي من التعليل يتحكّم في حياة عدد مهول من الناس.

من المثير ملاحظة أنه، في لقاءاتي، عندما أقول بأن الواحد عليه أن لا يحس مطلقا بالذنب، غالبا ما أواجه بهذا السؤال: “هل تعني بأنه لا يستحسن بي مطلقا أن أحس بالذنب حول أي شيء؟” طبعا، ما يحاول قوله هو أنه قد تمّ تكييفه جدّا على الإحساس بالذنب إلى حدّ أنه يحسّ بالذنب لعدم الإحساس بالذنب!

أفعال جد عديدة قد طُبعت بأنها “حسنة” أو “سيّئة” من بعض الأفراد، المجتمع، المجموعات الدينية هي لا شيء أكثر من أحكام قيمية أخلاقية معتمدة على مستوياتهم الحاضرة للوعي، و التي يمكن أن تكون فيها أخطاء. ما هو أخلاقي و صائب لك اليوم، يمكن أن لا يكون أخلاقيا و صائبا لك غدا في زمان آخر و في مكان آخر. لأن الأخلاقيات تختلف من مكان إلى مكان و من زمان إلى زمان.

القوانين التي هي معتمدة على الأخلاقيات هي ليست قوانينا كونية، لأن القوانين الكونية هي ثابتة. هي قليلة، بسيطة، نافذة في كلّ مكان، دائما، أوتوماتيكيا، بدون تدخّل أو حكم قيمي أخلاقي من أي مجموعة، دين أو أفراد. ليس هناك من قانون كوني ليدعم الذنب. تذكّر، الذنب هو تجاوب شعوري مُكتسب.

guilty !

هنالك عالم من الفرق بين الإحساس بالذنب و التعلّم من الماضي. المرور عبر حكم  بالذنب نبتلي به أنفسنا هو زلّة عُصابية يجب أن توقفها إن كنت تريد أن تطوّر ثقة ذاتية كاملة. الإحساس بالذنب لا يبني ثقة ذاتية. سوف يحجزك فقط سجينا في الماضي و يجمّدك في الحاضر. باللجوء إلى الذنب، أنت بصدد الهروب من مسؤولية العيش في الحاضر و التحرّك نحو المستقبل.

الذنب يجلب دائما العقاب. العقاب يمكن أن يتخذ أشكالا عديدة بالاشتمال على الاكتئاب، مشاعر عدم التلاؤم، النقص في الثقة الذاتية، اعتبار ذاتي هزيل، تصنيفة من الاعتلالات الجسدية و العجز على محبّة أنفسنا و الآخرين. أولئك الذين لا يستطيعون العفو عن الآخرين و يحجزون الامتعاض في قلوبهم هم نفس الناس الذين لم يتعلّموا مطلقا أن يغفروا لأنفسهم. إنهم الناس ركّاب الذنب.

محاولة تجاهل أخطائك هو مؤذ بالضبط كما هو مؤذ الاحتباس في الذنب الذي تسبّبت لك فيه الأخطاء. الأخطاء يستحسن معالجتها مثل نفض الغبار في العين. ما إن تعرّف المشكل، لا تشجب نفسك أو تحسّ بالذنب لوقوعك في المشكل. فقط نل الخلاص منه. كلّما أسرعت في فعل ذلك، كلّما أسرعت في أن تكون حرّا من الألم الذي يسبّبه لك. فقط آنذاك سوف تكون قادرا أن تحيى حياة خلاقة، تبني ثقة ذاتية و تعبّر على كامنك اللامحدود.

One thought on “أنا لستُ مذنبا، أنت لست مذنبا

  1. التنبيهات: الأشكال السبعة للذنب | افــتـــح يا سمـسم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s