لماذا لا يشتغل “ميثاق النجاح”

كنّا قد تحدّثنا عن كيفية تدفّق الكون من الكينونة إلى الفعل إلى الحصول. و لكن للأسف فإن ميثاق النجاح، الذي يستعمله أغلب الناس لخلق حياتهم، يتدفّق من الحصول إلى الفعل إلى الكينونة.

يقرّ ميثاق النجاح أنك لو حصلت على ما يحصل عليه الناس السعداء و المسرورون، فإنك سوف تفعل ما يفعله الناس السعداء و المسرورون، و إذاك سوف تكون سعيدا و مسرورا. هل هذا صحيح حقا؟ حسنا، أنت و أنا لدينا أكثر في كل شيء من أي جيل على هذا الكوكب.

لدينا وقت أكثر لفعل ما نريده، لدينا مال أكثر لصرفه فيما نريده، و نحن متقدّمون تكنولوجيّا من أي حضارة في تاريخ هذا الكوكب. مع ذلك انظر حولك و لاحظ أننا كثقافة نحن بعيدون من أن نكون إما سعداء أو مسرورين.

الحقيقة هي أن الحياة تدفّق من الكينونة إلى الفعل إلى الحصول. لو أنك تكون سعيدا و مسرورا –من الداخل إلى الخارج- فإنك سوف تبدأ في فعل ما يفعله الناس السعداء و المسرورون، و سوف تحصل ما يحصل عليه الناس السعداء و المسرورون. واحدة من الإسهامات العظمى لبوذا كانت تعليمه أن الرغبة تخلق المعاناة. هذا يعني أنك عندما تريد المزيد من شيء ما و لا ترضى بما حصلت عليه مسبقا، فإنك سوف تعاني. الآن، هذا لا يعني أنه لا يستحسن بك خلق المزيد من الأشياء في حياتك. على العكس، أنت و أنا كائنات هادفة، خالقة.

لكن العديد منا تعساء مهما كثر ما نحصل عليه. نحن نبدو أننا نريد دائما ما ليس بحوزتنا، و من ثم عندما ننال أخيرا ما نريد، يبدو الأمر مشابها للأغنية، “هل هذا كل ما هناك؟” نحن نظن أن الصواريخ سوف تنطلق و أن الحياة سوف تكون مشبعة كلّيا، لكن فيما بعد تأتي الخيبة لأن هناك شيئا آخر مفقودا.

تعليم بوذا كان التسليم في الرغبة و بالتالي حذف المعاناة. على الرغم من أن هذا هو هام، فهو ليس كل الرسالة. واحدة من أهم الأشياء حول الرضا بأين أنت في اللحظة الراهنة و الاستمتاع بما لديك مسبقا هو أنك تستطيع أن تحصل في اللحظة الراهنة على نفس السلام الذهني، نفس السكون، و نفس الفرحة التي تظن أنك سوف تحصل عليها عندما تصل في النهاية إلى حيثما تريد أن تذهب. هذه هي الرسالة الأكثر أهمية. أن تحيى في الحاضر لا يعني أن ترضى فقط بما لديك و أن تكفّ عن الخلق. هذا يعني ببساطة أنك قد تحصّلت مسبقا على ما تريده في مستوى الكينونة. في مستوى الكينونة – أين تكون في اللحظة الراهنة – أنت نجاح في ذلك الحين.

حياة أكثر الناس هي حول نيل شيء ما. و الحقيقة هي، ليس هناك من شيء لنيله. كل ما علينا فعله هو أن نكون. الكينونة تثمر النتيجة النهائية. من الأساسي أن تفهم أن أجزاء الفعل و الحصول في حياتك ليست هي ما يحدّد جودة حياتك. و لكن وجه الكينونة هو ما يحدّد جودة حياتك. ما تكون –إدراكك الواعي لذاتك (الكينونة) – يتحكّم فيما يحدث لك.

عندما تركّز انتباهك على حل المشاكل و محاولة جعل الأشياء أحسن، شيء ما جد مثير يحدث: تفقد ما لديك مسبقا. إذن الطريقة الوحيدة لإيجاد السعادة و السرور هي بالاستمتاع بما لديك في اللحظة الراهنة. مرّة أخرى، أنا لا أقول بأنه لا يستحسن بك تثبيت أهداف و القيام بمخطّطات. ما أنا بصدد قوله هو أنه يستحسن بك الاستمتاع بالآن الحاضر لأنه كل ما لديك. اخلق للغد، لكن احيى في و لأجل اليوم.

لدينا خياران فقط في الحياة. الأول هو الاستمتاع بما لدينا اليوم، و الثاني هو بأن نقلق بشأن ما ليس بحوزتنا و نزكّز على الغد آملين أن يكون أحسن. ليس هناك من خيارات أخرى. الآن، تذكّر، نيل ما تريده سوف لن يغيّر حياتك في مستوى الكينونة، إذن لا تدع ما لديك يحدّد ما تكون و إلا فإنك سوف تشعر دائما بالاستياء. إذا كنت مربوطا بالوصول إلى مكان ما أو نيل شيء ما، فسوف تكون في روتين مضجر لبقية حياتك. سوف تعمل وفق الاعتقاد المنوّم بأن المزيد هو الأفضل، و بأن هناك ما هو أفضل بكثير هناك مما هو هنا.

اسع وراء ما تريده، لكن استمتع بالرحلة. الحياة هي سفرة، ليست مقصدا. اعرف أنك عندما تنال ما تريده، سوف لن يغير ذلك من تكون في مستوى الكينونة. إذن أمتع نفسك، أحب نفسك بلا شروط و شارك في الرحلة. المكافأة في الحياة لا تأتي بالإنجاز. إنها تأتي بالمشاركة على مدى الطريق. كتابة السيناريو الخاص بك يعني أنك أنت من يقرر عمّا سوف تكونه الرحلة و كيف سوف يبدو المقصد.

 success

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s