تقدير شريكك

كلنا سمعنا أن الاعتياد يولّد االاحتقار. للأسف، فإن هذا صحيح. كلّما ازداد قربنا من أحد ما، كلّما أصبحنا أكثر انحلالا في تواصلنا و سلوكنا. السلوكات التي نقبلها في الآخرين هي غير مقبولة في شريكنا. نحن نثيّت مقاييس أكثر عسرا لزوجنا و نتوقّع المزيد منه لأنه بعد كل شيء، إذا كان شريكنا يحبّنا حقا، لكان قد عرف ماذا نريد.

هل تتحدّث بمراعاة أكثر لحريفك، أصدقائك، لرئيس عملك، أم لزوجك؟ نحن لا نعطي غالبا نفس الاهتمام، الإعجاب، و المراعاة لزوجنا كما نفعل مع الآخرين. نحن ببساطة نأخذ زوجنا كملكيّة مضمونة. في أحوال كثيرة، نحن نحس بأننا نُؤخذ كملكية مضمونة، و لكن إذا كنت لا تنال ما يكفي من الاحترام، المحبّة، أو الإعجاب من شريكك، فمن المحتمل أنك لا تعطي ما يكفي. إذا كنت لا تحب ما تتلقّاه، فافحص ما تعطيه.

featured-coupleground

العلاقات تتغيّر أيضا عبر الوقت بالتطوّر أو بالإتلاف. هذا ليس جيّدا أو سيّئا، هذا فقط هو على الطريقة التي هو عليها. البديل سيكون الركود، و ذلك مستحيل في مستوى الذات الكبرى. على الرغم من أننا نحب أن نتوهّم أن علاقاتنا ستدوم إلى الأبد، فإن الحقيقة هي أنها في  الأخير ستصل إلى نهاية -أو بتعبير آخر ستغيّر شكلها، سواء بموت أحد الشريكين أو بالأسباب الأخرى للانفصال. يجب علينا أن نقبل أن النهايات هي ببساطة جزء من دورة التغيير و أنها ليست، فيها و منها، سلبية. كل شيء يتغيّر. الألم يأخذ الطور المركزي بحكم مقاومتنا للتغيير. شكل علاقة يمكن أن يتغيّر، و لكن سواء كان الشخص داخل أو خارج حياتنا، فإنه سيكون لدينا علاقة بذلك الشخص إلى الأبد. إذا كنا مدمنين على شكل العلاقة، فإننا سنمرّ بألم التغيير إلى أن نسلّم  في إدماننا. أكثرنا ليس مدمنا على الشخص و لكن على الشكل.

و الآن دعنا نذهب أعمق في هذا: يمكننا أن نكون متيقّنين من واقع أن العلاقات لا تنتهي مطلقا. الشكل يتغيّر، و لكن العلاقة تدوم إلى الأبد. مهما أحسسنا بالغضب، بالجرح، بالانفصال من أحد ما كنا في علاقة معه، فإن الروح الإنسانية أو الأحدية المتشارَكة تستمرّ إلى الأبد.

لأن ذاتنا الأكبر هي جزء من الأحدية اللانهائية، فإنه لدينا دائما علاقة مع كل شخص. نحن متّصلون، سواء كنا مدركين لهذا أم لا. عندما ننخرط في علاقة، كل ما نفعله هو الاعتراف بهذه الصلة. ثم تأخذ العلاقة شكلا معيّنا.

في الواقع، نحن لا نستطيع مطلقا أن نبدأ أو ننهي علاقة مع أي شخص؛ نحن نستطيع فقط الاعتراف بها أو تغيير الشكل. عندما نقطع علاقة ما، فإننا في الحقيقة نغيّر الشكل من صديق إلى عدوّ أو صديق سابق، من زوج إلى زوج سابق، من شريك إلى شريك سابق. هذا لا يغيّر واقع أننا مازلنا متّصلين و أننا سنكون إلى الأبد. حتى الموت لا يستطيع أن ينهي علاقتنا. هو فقط يغيّر الشكل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s