الاختلافات الممكنة أو المستحيلة

بسرعة عجيبة نستطيع أن نتحوّل من الانسجام إلى الغضب مع أولئك الذين نحبهم و نهتمّ بهم. في دقيقة واحدة يمكن لأحد ما أن يكون صديقنا و في الدقيقة الموالية يمكن أن يكون عدوّنا.

الإدراك هو مشدود في الآن: لا ينال الذهن أي فرصة للمُضيّ في كثير من العمليات المنطقية عندما نكون منزعجين. حالما يُـنشّط أحد ما أزرارنا الشعورية، فإننا نقفز إلى قالب البقاء و نردّ الفعل بدل أن نستجيب. ما إن قفزنا إلى استنتاج، فإننا مضغوطون بشدّة لتغييره. لو كنّا في خلاف مع أحد ما فغالبا ما يهدّد ذلك حاسّة البقاء لدينا. مفهوم النظر إلى الآخر كمضادّ متمّم ليس في الحسبان.

كيف نستطيع تغيير هذا؟ ربّما نستطيع تغييره بثلاث طرق.
أوّلا، بالعمل باستمرار على نيل الخلاص من كل هذه الأمتعة السلبية التي بُنيَــت بداخلنا، مستبدلينها بالتفكير في الإمكانيات و بالرؤية الإيجابية. ثانيا، بالتحقّـق في أنماط عاداتنا السلوكية و تعلّم طرق جديدة لإدراك ما نعتقد أنه قد أُوصل لنا و ممارسة استجابات جديدة، و بالتالي تكوين أنماط استجابة جديدة و أفضل. و ثالثا، بمنح الناس مكسب الشك بأن نكون منفتحين و غفورين في فهم تواصلنا مع بعضنا البعض، عارفين أن نواياهم هي التي تهمّ.

كثيرا ما نظن أن علاقة ما هي غير قابلة للإصلاح. في بعض العلاقات، ربما يكون الوقت قد حان لتركها تمرّ و التحرّك إلى الأمام، و لكن في مرّات كثيرة فإننا نغادر علاقات كان يمكن أن تُرمّم لو أن كلا الطرفين تمكّنا من التواصل.

في الغالب بدل التواصل، فإننا نريد العدالة…فقط لنا. بحكم نزعاتنا الارتدادية للبقاء و واقع أننا نميل إلى الحد من إدراكنا بحكم مشاعرنا من التجارب السابقة، فإننا نبقى مُــثـبَّــتين في نوع من التفكير “طريقي أوْ لا طريق”. من المحزن أن الناس يفضّلون أن يكونوا محقّين على أن يكونوا سعداء. إنهم لا يستطيعون القبول بالنظرة الفريدة للآخر أو تحويل الاختلافات إلى وضعية كسب/كسب. واقع أن كلّنا مختلفون هو ما يجعل الحياة مشوّقة.

نحتاج إلى الاختلافات لأنها تحثّ على الفهم و التعلّم من وجهات نظر مختلفة. لو كنا جميعًا متماثلين، فلن يكون لدينا الحاجة للحصول على علاقات. كل واحد فينا لديه شيء ما مبتكر و أصيل لِــيُسهم في كل علاقة. أحيانا نحن نركّز على هذه الاختلافات كما لو أنها كانت سلبية، و نخطئ قيمتها، بدل أن ننظر في ما وراء الاختلافات، و نكتشف المنافع.

87431231_1912ffe12c

كثيرا ما تكون الاختلافات هي القوّة التي تجذب شخصين اثنين. المتضادّات تتجاذب فعليا. في أحيان عديدة، نفس الاختلافات التي تجذب تتسبب في نهاية العلاقة. في البداية، تُعجبنا الاختلافات، و لكننا في الأخير نحاول تغيير الشخص الآخر ليكون مُشابها لنا أكثر. ذات الشيء الذي جذب ذلك الشخص نحونا يديرنا الآن في الاتجاه الآخر. بدل تثمين الاختلاف، فإننا نرى الاختلاف كعجز. إذا كنت تريد أن تصنع عدوّا، حاول تغيير أحد ما.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s