شيء ما سيسير دائما على نحو خاطئ

 هل لاحظت مرّة أنك مهما فعلت و مهما كنت إيجابيا، فإن شيئا ما دائما يبدو أنه يسير على نحو خاطئ؟ يبدو كما لو أن هناك مشكلة تلو الأخرى. نحن نحصل أخيرا على واحدة محلولة، لتأتي واحدة أخرى محلّها. لديك مشاكل صحيّة، و عندما تصبح أخيرا على ما يُرام، فإنك تواجه مشاكل مالية. أو لديك مشاكل مالية و تجعلها أخيرا تحت السيطرة، فيكون لديك مشكل في علاقتك. أحيانا كل شيء يبدو سائرا على نحو خاطئ في نفس الوقت!

على رغم كثرة ما نحاول، فإنه ببساطة لا يبدو أننا نستطيع أن نجد طريقة لنحيى حياتنا بدون الوابل المستمر من المشاكل. نحن نقرأ كتب المساعدة الذاتية، نستمع إلى التسجيلات، نعتني بحياتنا الروحية، نفكّر إيجابيا، و لكن الحياة تواصل تقديم المشكلة تلو الأخرى لنا للتعامل معها. ما الذي يجري؟

يمكنني كذلك أن أبدأ بإعطائك الأخبار السيئة أولا. طالما أنك مازلت على الكوكب، فإن حياتك ستبقى ممتلئة بالمشاكل. حتى أولئك الذين يركّزون على الإيجابي فقط فإنهم سيواصلون الحصول على المشاكل. المتفائلون الذين يفترضون أن “ذلك لن يحدث لي” غالبا ما يتعلّمون، بألم شديد، بأن ذلك يحدث فعلا لهم. هم يغالون في تقدير قدرتهم على الإنجاز و يستخفون بمواردهم و غالبا ما ينتهون في وضعيات تتسبب في مشاكل جدية.

الحقيقة هي أنه مهما نفعل، و كيفما نفكّر، أو كيفما عشنا حياتنا، فإنه ما من طريقة لتفادي المشاكل. حياة بدون مشاكل ليست خيارا مطروحا لك، لي، أو لأي أحد آخر. السبب في ذلك هو أن المشاكل هي عادية و طبيعية. إنها تمثل الفرق بين أينما تكون و أينما تريد أن تكون. و نظر لأنه سيكون هناك دائما فجوة بين أينما تكون في أي وضعية و أينما تريد أن تكون، فإن حياتنا هي حول حل المشاكل. عندما تحل مشكلة، ما الذي سوف يعبّئ ذلك الفراغ؟ مشكلة أخرى! أستطيع أن أضمن لك بأنك في كل مرّة تحل فيها مشكلة، فإن واحدة أخرى ستأتي إلى الأمام.

WhatCouldGoWrong-pic-560x350

و بما أننا لا نستطيع تفادي المشاكل، فإن المفتاح للسعادة و لصحّة ذهنية سليمة هي الطريقة التي نختارها للاستجابة للمشاكل في مقابل محاولة تفاديها. كيفية إدراكنا لأينما نكون و ما الذي نحصل عليه و كيف نشعر إزاءه سيحدد ما الذي يحدث لنا في المستقبل. أنا متأكد بأنك قد سمعت و رأيت الكثير ممن يقول “الحياة عاهرة ثم تموت”، لا أعتقد ذلك، و لكن سواء كان هذا صحيحا أم لا، هناك شيء موثوق: ما يهم ليس ما يحدث لنا، و لكن كيف نستجيب لما يحدث لنا.

من المستحيل أن نهرب من واقع أن شيئا ما سيسير دائما على نحو خاطئ. هذا جزء من مد الحياة و جزرها. ليست المبالغة في أن شيئا ما يسير على نحو خاطئ، و لكن في تأويلنا و رؤيتنا للأشياء. أي شيء يبدو أنه يسير على نحو خاطئ هو شيء لا يتطابق عادة مع رؤيتنا للنظام حول السبب و النتيجة. افتراض أن شيئا ما قد سار على نحو خاطئ هو افتراض أن شيئا ما هو بصدد الحدوث لنا، إما كفرد أم جماعيا.

بالنسبة لأغلبية الناس، فإن الحياة هي في أحوال كثيرة صراع يائس و مخيّب للبقاء. تحدّث إلى أكثر الناس و سيخبرونك عن مشاكلهم المالية، مشاكلهم المهنية، مشاكلهم الصحية، مشاكلهم في العلاقة، و في الحظ السيئ العامّ الذي يبتليهم. هم يشعرون بأنهم خائفون، صادقون و قلقو البال. هم مشغلون بالــهَمّ. في الجوهر، هم غير متحكّمين في حياتهم، حياتهم يبدو أنها تتحكّم فيهم.

الحياة هي انعكاس لاعتقاداتنا و لوجهات النظر الخاصة بنا. اعتقاداتنا تشكّل حرفيا تجربتنا. إن كنت تعتقد بأنك منحوس، خاسر، أن الأشياء هي التي تحدث لك، و أن الحياة ظالمة، فإنك ستبتلى بالمحن. هل هو فعلا الحظ السيئ، أم أنك فقط تحيى اعتقاداتك؟ ربما قد تحصّلت عليها كلها ارتجاعيا. يمكن أن تكون قد أسهبت في كم كنت منحوسا و لم تدرك أن اعتقادك يخلق مزيدا من الحظ السيئ. يمكن أن يبدو أننا ضحايا الظروف، و لكن الحقيقة هي أننا نحن ربّان سفننا و خالقو أقدارنا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s