طبيعة الرغبة

يمكنك أن تبدأ بكتابة قائمة بالأشياء التي تبتغيها في حياتك.

 ثم يمكنك أن تكتب قائمة بالأشياء التي حـُـزتها في حياتك.

أولا، أن نرغب في شيء ما يعني أننا نحسّ بأننا لا نملكه. نحن نحس بأننا فارغون، وحيدون، ناقصون أو محرومون، و نعتقد أننا لو نحوز ذلك الشيء أو تحصّلنا على تلك التجربة، فإننا حينها سنحس بأننا ممتلئون و بأننا سنكون سعيدين. إذن فإن ما يقف وراء رغباتنا و بحثنا هو (1)التحفـّـز لأن نكون سعداء، بالإضافة إلى (2)الاعتقاد بأن السعادة تكمن في تحقيق رغباتنا.

و في المقابل، فإن الرغبة هي المشكل. أن نكون في حالة الرغبة هو أن نعاني، أن  نبتغي، أن ننـعـدِم، أن نتوجّع، و هو أن ننظر إلى زمان ما في المستقبل عندما  نحصل على مبتغانا و نكون سعداء. الابتغاء هو نقيض الحيازة. من العادي جدّا أن نحوز شيئا ما. “الحيازة” ليست هي المشكل. المشكل هو أن “نبتغي”، و هو ما يتسبّب في الألم و يمنعنا من التقبّل. تفحّص قائمة المبتغيات التي كوّنتها و انظر إن كان هناك ألمٌ ما لعدم الحصول عليها. لاحظ: أليس أنها حول كل ما ليس بحوزتك؟

إذن فإن الحل لمشكل المبتغيات و الرغبات ينبني على ثلاث أسس: (1) أن ندع عنّا الابتغاء من أجل أن نـُـنهي الألم، مما يسمح (2) بتقبّل ما كان في الأصل بغية و يسمح لنا بأن نعتبر في أذهاننا “الحيازة”، و هو ما يسمح للشيء بأن يأتي إلينا. و أخيرا، (3) و نحن نحس بأننا كاملون فعلا، فإننا نستطيع أن نقرّر أن ندع عنا الإحراز الذي كان منذ بضع لحظات سابقة مهمّا جدّا لنا، لأننا أصبحنا نحسّ بأننا فعلا سعداء في هذا الآن.

التعبير القديم “الغني يصير أغنى و الفقير يصير أفقر” يمكن تفسيره بسهولة. الشخص الغني لا يبتغي المال، لأن لديه الإحساس بأنه له مسبقا، و لذلك فهو يخلق مزيدا من المال. الشخص الفقير يبتغي المال، و لذلك فهو يخلق النقص و “لا-مال”.

إسلام و إعتاق المشاعر و الرغبات يقود إلى فهم مبدئي للطبيعة الحقيقية للتفكير و المشاعر و المبتغيات و الرغبات. هذا كلّه يقع فقط في أذهاننا. اعتقادنا في أنها واقعية و في أهميّة التفكير و المشاعر و المبتغيات و الرغبات هو ما يعطيها أي صبغة “واقعية”. ما إن نبصر بأنها غير واقعية، و أنها فقط مشاعر، فإننا نبدأ في اختبار الحالة القصوى التي نفتّش عنها جميعا، -تلك السعادة الخالية من الحزن، المحبة، الفرحة و “الحيازة”. عندما يكون الذهن- و هو الذي يخلق كل شيء- مطمئنا و هادئا، فإننا نصبح سعداء، كاملين، و فرحين.

 أنتَ لستَ ما تفكّر بأنك أنت. أنتَ لستَ مشاعرك. كل ما تعتقده أو تدركه بأنه نفسك هو وهم. ببساطة: أسلِــم و أطلِــق و اكتشف بأن ما تفكّره هو ببساطة شعور.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s